28 ديسمبر، 2008
02 أكتوبر، 2008
أحلام مستغانمي.. وثلاثية خارقة للرواية



هناك روايات نقرؤها.... وهناك روايات تقرؤنا..
حين أقرر الذهاب إلي واحة أحلام مستغانمي.. والتقاط كلماتها بين عيني.. اشعر برهبة..
حقيقة.. هي إمرأة وحيدة أخشاها..
أشعر أنها وببراعة لم ترها قبلاً.. تحمل بين يديها خرائط نفوسنا... لا تقرأ الصفحة إلا وتعرف عنك شيئاً جديداً.. عنك أنت.
أخشاها.. وأخشي مخلوقاتها العجائبية التي تسبح في عقلك.. تتلبسك بعد الإطلاع..
بل إنني تنتابني رعشة ممتعة.. كرعشة ذروة الحب.. حين اتحرك بينها..
القراءة معها.. متعة.. والحب معها.. رعب.. تصطك اسنانك حين مشهد القبلة.. خوفاً..
قاموسها اللغوي وما أدراك ما اللغة عندها.. إنها أحد كاتبين أراهما يحيلان اللغة إلي موسيقي.. إلي صوت صامت.. إلي عوالم قدسية .. يحيلون الكلمات والجمل مخلوقات حية..
قال عنها نزار قباني " الرواية عند أحلام قصيدة مكتوبة علي كل البحور"... انبهر بها رجل كهذا.. وحق له الإنبهار..
لا يمكن أن تقرأ رواية لها دون أن تعدها دائماً من أجمل ما قرأت..
بل من مات وهو يتمكن من القراءة بالعربية ولم يقرأ لتلك المرأة إحدي عجائبها الثلاثة .. مات ناقص الحياة..
مات ولم يحب.. ولم يعشق.. ولم يمارس الجنس يومأً.. وإن كان له من الأأطفال والنساء العشرات..
بل مات ولم يجاهد..
بل إن روايات كهذه تجعلك تأبي أن تخرج عن هذا النطاق.. وتنزل عن هذه العوالم.. إلي العوالم الإصطناعية الضعيفة للروائيين العرب..
مات ولم يحيا..
الزمن.. مطاطي.. أزمنة متداخلة في صنعة مبدعة.. تجعلك تلبسها ما أردت من زمن.. يجعلها رواية خالدة.. تصلح لكل زمن..
المكان.. خصوصية جاذبة.. قسنطينة.. وفرنسا.. في إبداع رسمي.. ووصفي.. بل ودعائي أحياناً.. تتمني لو ولدت هناك..
الشخوص.. باهتة الملامح الخارجية والخاصة.. عن قصد.. فقط أيقونة للأنثي .. وأيقونة للرجل ..
أنا وأنت وهي.. أو ما نود أنا وأنت وهي..
الحدث.. يتبع تيار الوعي بدرجة ما.. بعيداً عن الإغراق الوجودي.. والرواية السيكولجية.. ولكنه يعتمد علي الحدث الداخلي.. أو الأثر الداخلي للحدث الخارجي..
لا نكر أنها روائية ثرثارة.. وأن الحبكة الروائية ضعيفة.. وأن الرواية إذا ترجمت أصبحت ضعيفة للغاية..
ولكن ستسمتع بتلك الثرثرة بل تتمني أنها لا تنتهي أبداً...
عند أحلام.. وعندها فقط..لن تشتاق إلي الصفحة المقبلة.. لأنك ستستمتع بالغوص في أعماق تلك الصفحة.. ولن تصل لقرار.. بل ستعيد قراءة جمل وكلمات.. وصفحات عشرات المرات..
هي ثلاثية للإدمان... لن تقرأها لمرة واحدة أبداً... وأعدك..
22 سبتمبر، 2008
نوستالجيا .. حنين شره إلي الماضي
تلفظني أم رقيقة إلي الدنيا.. باكياً.. افتقد ضلعاً..
ألتفت إلي الرحم المغلق.. تري هل أضعت ضلعي في رحمك يا أماه.. ولكن يبدو أنها لا تنصت..
· أولي اطلالات حواء علي أزمنتي.. شقراء في السابعة.. ترتدي ثوباً برتقالياً قصيراً.. يظهر منه فخذين لامعين في براءة..
أحبك الأولي .. بالإنجليزية أسهل..
اذكر عينيها الزرقاوين.. وأرجوحة الحي علي شكل المركب الشراعي.. ومصروفي لركوبها معي..
تجلس في أرضية المركب.. وأنا أتولي القيادة والإهتزاز..
سأعتني بك..
كتابي الأول.. تحمله أياديها.. في ميلادي التاسع.. هدية منها لتشكل قدري...
صرخاتها.. أيقظتني من إغماءتي في حادث الصبا المروع..
أمضي.. ولا أعود لهذا الحي الفقير..
ليتك يارب ما رزقت الأب..
· وسمراء.. ارتعش حين أذكر عمق نظراتها..
لا أعلم كيف كنت أميز أناسي عيونها الأليفيتين علي بعد سبعة أميال.. وخمسة أصدقاء..
جانحة.. حارة.. مضطربة.. عاصفة .. كثيفة الأنوثة..
اذكر أن صبيان الحي تكتلوا يومها علي صبي علي مشارف الشباب.. وكالوا له الضربات.. لأنها كانت تهواه دونهم..
واذكر أيضاً أنه كان يرتعش في خوف حين كانوا يضربونه لئلا تراه..
واذكر كوني ذاك الصبي..
لكمات أولي من أجل عيون سمراء أليفة..
ومضيت .. خشية قبضة القبطي القبيح..
· وشقراء ثانية.... نارية.. فاتنة.. لتلائم شهوية المراهقة الثائرة..
بداية انضمامي لقافلة منير.. بأغنية إلي شعرها..وعطرها.. وبسمتها.. وجسدها الرخامي..
يقتنصها الله.. تتحول إلي أصولية بنقابها الأسود..
ابقي عامين مدمناً النظر عبر ثقبي اتشاحها إلي بقايا عينين خضراوين..
· وسندريللا.. كانت تري سحراً في الشاب الذكي غريب الأطوار..
بل لم تكن تري السحر إلا في غرابته..
تتحرش بجنونه.. تظهر إعجاباً بشذوذه..
تنتظر الآن أن يخبرها أنه لايزال يذكر وعد الطفل النائم ليلة جوار عينيها....
· وعشق تحت راية الدعوة الإسلامية.. كفتاة من كوالالامبور.. بعينيها الضيقتين وخمارها الأبيض.. وتحصنها المنيع..
اصعد بين الصفوف.. فتقول عيناها.. سأخرج.. أخشي علي نيتك..
اذكر اختلاسي النظر إلي دموعها اللؤلؤية بين الصفوف يوم التظاهر بعد إغتيال الشيخ ياسين..
واذكر ربتتها علي صدري المرجلي .. أو هكذا شعرت يومها..
واخر ما أذكر بعد انشقاقي عن الصف.. أنني خشيت النظر إلي الوراء.. لئلا التقي بعينيها المعاتبتين..
واذكر بالأمس .. زوجها وطفلها.. ومصحفها..
· وأخيرة.. قالت لي لا تحكي عني..
وأعود لأعد أضلاعي..
أفتقد تسعة............
20 سبتمبر، 2008
25 يوليو، 2008
الفن الهادف.. وهم جديد
من الأمور التي شغلتني كثيراً.. ما يسمونه وظيفة الفن..
والسؤال المطروح عبر العصور.. هل لابد للفن من غاية؟.. وأدعياء ما يسمونه بالفن الهادف؟.. وحربهم الشعواء علي ما يسمونه الإبتذال والإسفاف.. لمجرد أنه غير هادف..؟
وما يتم التشدق به حالياً من أنه يجب لكل جزئيات العمل الفني أن تخدم السياق العام.. والوظيفة الأساسية للعمل..
والحرب علي ما يتم وصفه بالكتابات أو الفن المفسد للعامة..
وكنت ( وهو نداء أي فطرة طبيعية) لا أستطيع أبداً أن أؤمن أن الفن الذي هو هرباً من القيود والقواعد والغائية والمنهجية والتسييس.. والتوجيه.. له غاية أخري غير الفن نفسه..
وكنت اطرب جداً لأعمال أولئك الذين رأوا الفن بلا غاية.. تعبيراً مطلقاً.. أو نقلاً حراً.. لأولئك الذين آمنوا بمفهوم الفن للفن..
ولكني لا استطيع أن انكر الأثر البالغ الذي تحدثه الفنون في المجتمع _سلباً أو ايجاباً وإن كنت لا أميل إلي الحكم .. فالصواب والخطأ مفاهيم نسبية وتلك حقيقتي المطلقة)..
وأخيراً جاءتني همسة فكرية..
اصبحت أري نعم إن الفن بلا غاية.. ولا وظيفة.. ولا هدف.. إلا الفن نفسه..
ولكن بعد خروج العمل الفني.. يحدث بينه وبين المجتمع علاقة .. تأثيرية.. ينفعل به الواقع.. وينقل عدوي المبدع الإنفعالية إلي غيره..
أو ما يسمي بالعلاقة الجدلية.. مع الواقع الإجتماعي..
أي الخلاصة أن إعجاز الفن يكمن في أنه عمل بلا وظيفة قبلية.. له وظيفة بعدية..
عمل لا غائي.. يخرج لا ليغير شيئاً فيتغير به كل شيء..
إن المدعي والكاذب والمزيف هو ذاك الفنان الذي يبدأ عمله الفني.. وخلقه وإبداعه وله غاية في التغيير أو الإفساد أو حتي النفع المادي..
الكاذب هو ذاك الفنان الذي يضع اعتباراً للمتلقي أثناء عملية الإنصهار.. والإنتحار الفني..
لا عجب أن ينفعل المجتمع بعمل فني صادق لم يقصد به صانعه أي شيء.. بل لم يخلقه صاحبه أصلاً فعلياً.. وإنما خرج العمل للنور علي يديه... هو من يختار مبدعه.. لا من يختاره مبدعه..
فلتتركوا الفنان دون قيود النقد.. والسياسة والواقع الإجتماعي.. وأحلام الأمم وقضاياها..
22 يوليو، 2008
الزمان 2.. اللعوب

لماذا ابقي محدقاً في الفضاء السرمدي.. أو سابحاً بعيني مع أمواج البحر لا يشغلني سوي ذلك الزئبقي التصوري الأعظم... الزمان..
ويكاد يكون شهرياً اخرج بتصور جديد عنه.. يهد سابقه.. في محاولة عبثية صبيانية لفهمه..
إني لست فيزيائياً ولا فيلسوفاً.. ولكني أحيا هذا الزمن لذا اصبح لي الحق الكامل في محاولة فهمه..
آخر التصورات السابقة هو شعور قوي بوهمية هذا الزمن الموضوعي.. وعبثية فكرة الوقت..
تمرد علي ساعة اليد.. وحبات الرمل..
الإيمان بأن الزمان ليس إلا تخفياً اختلاسياً لمعاشرة المكان للحركة..
وأنه لا موجود في الزمان إلا اللحظة الحاضرة.. وهي لا تمضي أبداً وإنما تبقي دوماً ..
فالوهم في الماضي والمستقبل..
ولكني اسقطت في تصوري السابق الزمان عموماً لأني اعتمدت علي سقوط الزمن الخارجي.. فاصبح الزمن بكامله وهم.. لا وجود له إلا في عقولنا..
الجديد.. هو أنه بالنظر انطلاقاً من تلك الثنائية المحيرة التي لا استطيع التخلص منها في تفسير الموجود البشري (الإنسان)..
نعم قد تتمرد علي الفكرة الدينية بالجسد والروح .. والفكرة الميتافيزيقية عن المادة وما وراء المادة ..
ولكنك تظل واقفاً أمام ثنائية الجسد الفيزيائي.. والوعي (الإدراك)..
لا يمكن أن يكون الوعي هو محض الجسد الفيزيائي.. لأنه يدركه.. ولابد للإدراك أن يكون من الخارج..
(وأنا لن اخوض هنا في ثلاثية تصاعدية قطبها الجديد هو ذلك القطب الورائي الأعلي المدرك للإدراك.. والواعي بالوعي.. فهو لم يزل سؤالاً حائراً محيراً عندي..)
ما أردت قوله أنه انطلاقاً من الثنائية الكامنة فينا.. ومحاولة تفسير الخارج بالداخل..
وتفسير العالم الأكبر بالعالم الأصغر..
يكون الزمن الموضوعي أو ما نسميه الوقت (المكان والحركة) مقابلاً للجسد الفيزيائي.. ينفعل به.. ويتأثر به.. ويشيخ بمروره.. ويفني باستنفاد حركته.. ولا سبيل لعودته.. لا في يوم الحساب.. ولا في عذاب القبر.. ولا دياولو..
ويكون هناك الزمن الحقيقي.. هو ذلك المقابل للوعي البشري.. للقطب المقابل للجسد..
بل إني أري في مبالغة أظنها لازمة.. أن الوعي البشري.. أي انت.. الذات البشرية العاقلة.. ليست إلا هذا الزمن عينه..
أي أنت لست إلا محض إدراك اللحظة الحاضرة لنفسها..
لست أنا إلا مجرد وعي الزمان المجرد لذاته..
نعم .. إذا سألتني الآن من أنا؟.. سأرد عن اعتقاد (ربما كان خطئاً وربما تغير عما قريب).. أنني لست إلا اللحظة الحاضرة.. أنا الآن.. أنا الآن..
(ممتزجاً مع الجسد الفيزيائي وزمنه الموضوعي)
نعم ليست الحياة إلا تطوراً في المادة.. تزامن معه تطوراً في الزمان بإدراك ذاته.. فحقق الوعي... أو الذات..
ولما كانت اللحظة الحاضرة.. هي هناك دائماً.. أبداً وأزلاً.. لا تفني.. ولا تمر.. ولا يأتي غيرها..
لا ماضي ولا مستقبل..
لذا فذلك الوعي البشري أبدي.. لا يفني.. ولا يمر..
(قال ابن رشد وقبله أفلاطون بخلود الروح دون الجسد في الحساب الأبدي.. ولما كنت غير مؤمن بالحساب أصلاً فلن اعير هذا المحور أي اهتمام)..
اتحدث هنا عن الوعي الكوني العام.. لا عن الوعي البشري الضيق الملازم للجسد الفيزيائي والزمن الموضوعي الحركي..
وياله من اعتقاد بأنك لست إلا هذا اللحظة الحاضرة الباقية.. لست الماضي.. ولا المستقبل..
ويالها من تبعات اشراقية مبهرة..
تحرر كامل من أوهام الزمن.. والماضي والمستقبل..
تحرر من الألم .. والذكري.. والتوجس والخوف..
تحرر من الجسد.. ودفقة جديدة من الإرادة البشرية الحرة في صراعها مع الضرورة..
17 يوليو، 2008
سؤال من ملحد للمؤمنين أوي

القديم الأول..(لا يتغير ولا يتبدل ولا تجوز عليه الأعراض والمحدثات)
وجوده قديم.. وعلمه قديم.. وإرادته قديمة (القديم في الفلسفة الإسلامية اي لا بداية له (أزلي)..
وهناك حديث للنبي يتتكلم فيه عن خلق العالم فيقول أنه قبل الخلق (كان الله وحده وليس معه شيئ)..
وسؤالي هل كان الله هو الله دائماً منذ الأزل.. لم يتغير ولم يتطور..؟؟!!
أتلمحون ذلك التناقض في التصور الأغسلامي .. كيف يكون الله إلهاً منذ الأزل.. وخالقاً منذ الأزل.. والألوهية صفة تتبع المضاف أي المألوه .. والخلق صفة تتبع المضاف اي المخلوق..
فكيف يكون إلهاً دون مألوهين.. وعبيد.. بالتأكيد لم يكن الله إله نفسه.. أو إله باعتبار ما سيكون.. اي إله مع إيقاف التنفيذ..
إن تجربة الخلق هي تجربة تطورية اضفت علينا صفة المخلوقين.. كما رقت الله الموجود الأزلي إلي رتبة الخالق.. واعطته اسم الله.. أو الرب..
أي أن الخالق الذ تعبدونه ليس قديماً .. إنما صفة الخالق فيه نالها بكم.. وبالكون..
وكيف تكون صفات الله ليست قديمة.. والصفات من الذات .. وتتبع حكمها..؟؟!!
ولو كانت بعض صفات الله محدثة جديدة.. أليس هذا تناقضاً مع تصور الله الذي لا يجوز عليه العوارض والمحدثات؟؟!!
إن الله الذي تعبدونه معشر المؤمنين الأذكياء ليس قديماً كما تدعون..
بل ليس بقدم خلق العالم..
وإنما بقدم خلقكم له..
ذلك الخلق التصوري المتناقض مع نفسه.. يهدم بعضه بعضاً..
21 يوليو، 2007
شكاك
http://shokoko.maktoobblog.com
28 أبريل، 2007
إبليس بن حواء
ينادي داخله الصوت :" ما من إمرأة إلا وسقطت يوماً في براثن الشيطان.. وتلذذت بمداعبته طالت سقطتها أم قصرت .. ومن لم تفعل بعد .. فهي التالية يوماً فكما تعلمون شيطاننا وقته ضيقٌ ثمينٌ وأصابع المداعبات معدودة ولن تسع كل المنتظرات معاً .. فانتظرن يا بنات حواء فلابد واللقاء قريب ، وتتنوع رائحة اللقاء بين شراء الأصابع إلي بيع الشفاه.. وإرضاع الكبير ..واللذة الفكرية والسفاح الخاطري.. والوظيفة الكبري لحفظ النوع.. إلي عقد بيع كامل أبدي بين حواء والشيطان..أو أسطورة للحب العذري بينهما تنتهي بزواجهما ليتحول ذو الكيد الضعيف إلي هاو بجوار حنكة الدهاء وأستاذية الكيد العظيم بضمان الصانع لكليهما"
الأذن لا حجاب عليها والعين لا حدود لرؤيتها والصةت لا منتهي لأمواجه.. والإعترافات تتوالي وتنتهي ليدلف كل معترف إلي الحلم الرابع الأبدي .. وبعدها يتحد الكل في واحد.. إلي الحقيقة المطلقة يمضي القاضي والخصوم والدفاع والإدعاء.
ويستمع عبد المتجلي ويري متعففات حلمه الثاني وكريمات حياته السابقة وسيدات مجتمعه الزائف..وقوارير معتركنا الوهمي..ويشهق كلما سقط قناعٌ ليلحق بسابقيه .. وكلما رست علي أذنه أمواج الإعترافات النافرة من دنس أصحابها.. وكلما تعالت صرخات المخدوعين المخادعين ندماً علي استقبال الخداع وقبول الخداع وبيع الخداع خداعاً.
"وماذا كنت تريدني أن أفعل وقد قامت الدنيا علي الجنس وأول قاتل كان للجنس .. الكل يسعي وراء عورات الخصوم فضيحة.. وعورات الأحبة تقرباً..نار تضرم في الأحشاء كل بضعة أيام لا يخمدها إلا تسعيرها بتلبية رغباتها.. لتعود فتنمو وتتعاظم ..وعليها فُطِرنا وتوارثناها، وأنا إحداهن اشتعلت نيراني وسأمت من مائي .. فبحثت عند جيراني عن ماءٍ آخر يسعرها فيطفئها.. ووجدته .. فكيف أكون مذنبة وإن كنت فالقطة مذنبة واللبؤة مذنبة .. وكل هي مذنبة .. وكل من تقبل تاء مذنبة هي مذنبة"
أيادي تقتلعها..وتعود بها إلي الصفوف لحين صدور الحكم بعد إتمام الإعترافات..امرأة أخري:
"هي قد تكون مذنبة لأنها قد سعت وراء الإندماج ولكني من سعي وراءها الإندماج؛آهٍ من زوجي أقسم أنه ليس بمذنب لا لأنه لا يجرم ولكنه لا يستحق هذا الوصف..إنما هو ممن يتقبل التاء.. وكم تخفي الثياب والحروف والحناجر..كان يظهر بحلته الأنيقة وشاربه الكث وشخصه القوي يحسبونه مروضاً للثعابين ومقتنياً للحيات وهو لا يطعم إلا دودة صغيرة بل يرقتها ..لا تقوم من سباتها ولا تفض بياتها مهما توالت الهزات وتتابعت الدفعات..نائمة، وقد توارت باللحم المتكاثف والدهن المتراكب في بطنه الذي يخدع القابلات سراباً بحمل الرجال..
أراني إذا اقترب مني برائحته أستعيذ من الخبائث.. وإذا شاركني الطعام أشفقت علي الإتان..لم يرفع يوماً السيف محارباً غزو شعيرات جسده المستعمرة..
كان يتناول دواءاً مقوياً قبل لمسي وكنت تبعاً أتناول مضاداً للقيئ دائم الإنهزام أمام جحافل غثياني ..
أما الأخر _ذنبي_ فرائحة سيجاره الفاخر تثيرني .. ونظرات عينيه العميقة تتخللني فيهزمني ويسحقني ويسبيني..لم يتزوج فقد رفض أن يترك لقب الأعزب لأجل لقب المعذب .. لكم وددت أن أعد بشفتاي شعيرات صدره الملونة.. واقفز بأناملي علي خلايا جسده جميعاً وتباعاً..وأسجد عند قدميه راجية العقوبة منه .. وأبد العذاب بيديه..كم تمنيت أن يقيدني ويجلدني ويمزقني .. لايعنيني إلا أن يعود عليه الضمير المستتر وتكون ياء المتكلمة المفعول به منه..
ويبدو أن الأماني حقائق عذبني بحلم الأمس واليوم هو سبب عذابي ..لا دموع في يوم الحقائق..أشهد ببرائتي وإجرام الأقدار"
أيادي.فاقتلاعٌ..فتربصٌ ...امرأةٌ ثالثةٌ..فإعترافٌ جديدٌ:
"لماذا أحاكم وأنا لم أسقط .._مثلهم _ إنني الأطهر حتي الأن.. كان من حولي يصفوني بالنقاء والملائكية ويطلبون مني أن أباركهم والدعاء.. فكيف أحاكم عارية أمام المتساقطات والساقطات.. لم يمس جسدي _بعد زوجي_ أحداً ، لا أنكر أني قد وددت هذا يوماً.. كنت أتخيله وأنا بين يديه سواه جذاب مشهور.. حتي لاأنفر منه.
ولكن ليس سوي هذا الضيق.. كنت أسبح في بحار الأماني أنتظر قارباً يقوده فارس..أو باخرة تكتظ بالمتبارزين أصير جائزة للفائز وسلواناً للخاسر.. لكن ليس سوي هذا الضيق .
كنت أحب زوجي قبل لقب زوجي.. إن الحب هو خدعة الطبيعة وتضليلها نحو الزواج حفاظاً علي النوع ..فإذا أتي الزواج انتهت مهمة الحب وأقالته الطبيعة..مثل غناء البلابل في ربيع التزاوج...وألوان ريش الطاووس ونقيق الضفادع..وإفرازات الذباب.. وأجنحة الفراشات.. الكل والحب خدعة التزاوج لاستمرار الحياة.
فهو قبل اللقب كان غيره..دائم البسمة..متأنق..بارع في دغدغة مشاعري.. ماهر في التعامل مع الزجاج_وهو عمله_وتبعاً النساء يوقن بهشاشة الزجاج والنساء وإنتقامه بالجراح إذا كسر.
أما اللقب الذي اقترن بالصلع والسكري ..والمقهي .. والتحول في صمت من عذوبة الحديث إلي حيادية الصمت.. ومن سكون المداعبة إلي سكون بلا مداعبة.. لم احاكم ولم يكن سوي هذا الضيق ..إنما الطبيعة المخادعة هي المذنبة"
أيادي.......... فامرأة........ فاعتراف جديد:
"آمين أيتها الأقدار.. زوج رقيق حنون..أهواه ..أطفالي تضاعف ابتساماتهم عمري.. أسرة قامت بعناء وبقيت بعناء.. وتغذت منا علي العناء..كنا نحيا بسعادة وكأنه ليس في كونك سوانا..
ولكنها الأقدار ..الزوج يسافر ليطارد الرزق الهارب اللامكفول.. وصغاري في عنائهم الصباحي المدرسي.. وقد أتاني رجل يحمل منشاره ليصلح أحد مكاتبهم. ينهمك في عمله وأعد له كوب الشاي ..أضعه خلفه دون أن يلتفت إليّ ولم يشعر بدخولي ..تستثيره الأقدار ليتراجع فجأة إلي الخلف.. فيصطدم ظهره بصدري.. فيهتز صدري هزة مخادعة..عقلي قد تكيف علي هزات زوجي الغائب وافتقدها..فيسئ فهمها ويترجمها..وتتوالي الإشارات العصبية بعد إلتفاتته معتذراً.. وقد وقعت عيناه علي عيناي ثم علي شفتاي.. ثم انسحبت العين وتولت شفتاه قيادة نظراته..ثم..
لقد أتي ليعدل أرجل المكاتب الدراسية لتلائم المدارسة...فعدل أرجلاً غيرها لتلائم الممارسة..
إنها سقطة لم أعد لها يوماً .. ولم أتخيلهاً حيناً...إنما الأقدار هي المذنبة"
بكاء طفل.. صرخة رجل.. أيادي.. فامرأة أخري بإعتراف جديد...
"إنما هو الثأر.. عربيةٌ كنت.. أخلصت لزوجي زمناًً..ولكن الزمن خانني.. عينه لا ترتوي.. عثراته وفجراته لا تنتهي.. وكان لابد من الثأر للكرامة التي أنهكها الإنتهاك.. ورددتها لا متلذذة وإنما متربصة بالدموع في عين زوجي ودماء كرامته المقتولة قصاصاً..
لقد كنت في خيانتي يداً للقدر الديان.. فكيف تجلدني يده الأخري"
وهنا قرر عبد المتجلي الدعوة إلي الإعتصام والإضراب.. العصيان السلمي الشامل لمن ترك يد الشر حرة تعبث في الكون .. لمن جاء به إلي الحلم الدنيوي الزائف دون مشورته.. فلا يرفع الأذان ولا تدق أجراس الكنائس لحين إستجابة الرحمة المدبرة لمطالب العبيد.. العدالة واستئصال الشر من العالم دون تحالف الشيطان مع القوي المعتصمة..والإرادة الحرة..
وقد استجابت الذات المطلقة لمطالب الدهماء بعد سلسلة من المناوشات بين قوات النور والطبيعة وبين ميليشيات العبيد الثائرة..فليست النظم الديمقراطية بأسمي من الأزل والأبد.
ونظراً لديمقراطية الأسمي.. فقد قرر إستئصال الشر ..وتبعاً ما من حاجة لباقي الحلم.. فلتقوم القيامة..
ونظراً لعدم دستورية وعدالة اللإبتلاءات وغياب تكافؤ الفرص..فقد حكم ببطلان قرار الحساب والمساءلة.. وأصدر أمراً لقوات النور بهدم الكيانات الزائفة (الكون والجنة والنار).. والمصالحة مع الرعية.. بتركهم يحيون أحراراً سواسية أسوياء........ في العدم.
25/4/2007
05 أبريل، 2007
حقيقة محمد
وكل هذه التسميات تنم عن حبٍ استولي علي قلوب قائليها للنبي(ص).. ولكن هناك لقب شغلني في صغري كثيراًً حين أسمعها في الجمعة أو في حديث "طلوع الروح" "المذنوق" بين نهاية المسلسل وأخبار التاسعة وهو لقب المعصوم (ص) فسألت عنه فقالوا: أي ععمه الله من كل خطأ حين نزل جبريل في حادثة شق الصدر الشهيرة وهو طفل ونزع من صدره شيئاً قالو عنه الشر البشرى؟!! وحادثة إسلام شيطانه فلا يوسوس له إلا بخير فامتنع الخطأ عن أفعاله.. واستحال الزلل علي أقواله.
ولكن هذا اللقب أرقني فأنا أحب النبي حباً جماً.. وأسعي للأقتداء به.. منطلقاً من أمر الله تعالي لنا بالتأسي به مترافقاً مع إقراره سبحانه ببشريته المطلقة وبأنه بشرٌ مثلنا يوحي إليه (وضع ألف خط تحت كلمة مثلنا) ولكن يعرقل إقتدائي سؤال : وهل نحن معصومون مثله حتي نؤمر بالإقتداء به.. وهل هناك تكافؤ للفرص؟ ..وإذا كان يفعل شيئاً أو يتناهي عن فعلٍ ويمتنع عن معصية؛ أوليس هذا بسبب عصمته واستئصال الشر منه كما يدعون.. فكيف يأمر ربنا البشر_ ضعاف النفوس وكاملي الكينونة المزدوجة خيراً وشراً والمتسلط عليهم شيطاناً "لم يُسلِم"_ بأمر محال وهو التأسي بمعصوم.
أو ليس استئصال الشر من طفلٍ صغير واختياره دون العالم للعصمة من الخطأ ينافي مبدأ العدل الإلهي ..فإن جبريل لم يفعل هذا مع أيٍ منا؟.
أوليست هذه العصمة المزعومة تجعلنا نرد كل فعل فعله النبي تظهر فيه عبقريته وإنسانيته إلي هذه العصمة وكأنه مجبر علي الخير دوماً وهو ما ينقص من قدر الفعل وتبعاً من قدر الفاعل وتنتفي عنه الإرادة والإختيار والمسئولية وتبعاً العبقرية والسمو .؟
إنه ما من آية في القرآن تقول بعصمته (ص) من الخطأ.. وإنما الوحيدة تطمئنه بعصمته من الناس وحمايته من قتلهم إياه حتي يتم دعوته" والله يعصمك من الناس" .. بل إن بعض الآيات تنافي هذا الإدعاء بالعصمة الذي يقلل من عظمة نبينا حين تصيح ببشريته الأصلية.
في سورة الفتح يبشره الله" ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر" فكيف يغفر الله ذنباً لم يُفعَل ؟!.. وكيف يُقَسِّم الله أخطاءاً غير موجودة إلي ما تقدو وما تأخر .. أو لم يكن يعلم رب العزة أنه قد عصم نبيه!! .. أو لم يطلع علي كتابه بعد!! .. أو شق جبريل صدر النبي دون علم الله!!.... أفلا تعقلون؟؟!!
وهناك قصة الأعمي ابن أم مكتوم الذي تركه النبي ينتظر وبقي جالساً مع أعيان قريش يدعوهم.. فنزل اللوم الرباني قرآناً يتلي إلي يوم القيامة يعاتبه بقسوة علي تفريقه للمرة الأولي والوحيدة بين الناس علي أساس طبقي ، وبأسلوب تربوي فريد يخاطبه وكأنه يتحدث عن شخصٍ آخر للتقريع حين يقول "عبس وتولى" وهي أقسي من عبست وتوليت
وحين يوافق القرآن رأي عمر في قضية قتل الأسري ولا يقبل رأي النبي الإجتهادي فيقول "ما كان لنبي أن يكون له أسري حتي يثخن في الأرض".. (هذا قبل إقرار إتفاقية جنيف طبعاً)
فكيف يخطأ رجل معصوم وكيف يعاتب الله رجلاً لم يخطأ.. وكيف يقبل إجتهاد عمر _الغير معصوم_ ويرد اجتهاد المعصوم ..أفلا تعقلون؟؟!!
ونقول إنه بقولنا ببشرية النبي ونفي العصمة عنه وإقرار إحتمال إصابة إجتهاداته أو خطأها إنما نحن نعظمه ونلقي الضوء علي عبقرية القيادة والمعاملة.. النابعة من عقله وإجتهاداته ..كما ننفي عن ربنا الظلم بعدم المساواة بين الناس في القابلية للخطأ.. و عبثية الأمر باستحالة التأسي برجلٍ غير قابل للخطأ .. وليس معني هذا أننا نقول أنه أخطأ (ص) ولكن نتحدث في الإمكانية والقابلية المبدأية للخطأ. فلا تقتلوني
30 مارس، 2007
لا تقرأ هذا الموضوع ممكن يلعب في دماغك "الدغدغة الثانية"
لا أحد يستطيع النفي أن الوصول إلي الكعبة ممكن من الإتجاهين ولكنك سترد قائلاً: أن النظر يكون للجهة الأقرب وهو إدعاء لا دليل عليه من القرآن والسنة حيث لا وجود لكلمة الأقرب تلك مع شطر المسجد الحرام.
وحتي إن سلمنا بهذا، سيكون هناك منطقة علي الكرة تستوي فيها المسافتين إلي الكعبة وهي المنطقة الواقعة علي الطرف الأخر من الأرض مقابل الكعبة-أي القطب الأخر للأرض إذا إفترضنا الكعبة القطب الاول وهي بالتالي منطقة تستوي فيها مسافة كل الإتجاهات إلي الكعبة_وأسأل أيضاً فما هي قبلة من يقف علي القمر مثلاً _علماً بأنه لكي ينظر للأرض التي تضم الكعبة لابد أن ينظر إلي السماء_فهل عليه أن يصلي علي ظهره
أولا تري ما يؤيد كلامي في وجود مسجد ذي القبلتين الذي إن وقفت فيه ناظراً لقبلة كانت الأخري في ظهرك تماماً
ختاماً أنا أصلي إلي الإتجاهين فهل يستطيع أحدكم أن يجزم ببطلان صلاتي ؟؟ فليتصل بي لأعيدها
26 مارس، 2007
قصاص
ولم تروقني صورة النجاح التجاري فلا يزال مجهري بيدي أبحث عن ذاتي .. ولا زالت حرب التوصل إلي كنهي لم تضع أوزارها ومناوشات التعرف علي كينونتي مستعرة.
فرغم عنائي المضني للوصول إلي قيادة فيالق القصة وتبوأ منبرها في المجلة إلا أن مشاعرى لم تبرح مكانها بعد وأفكاري تقضي مؤبد عبء المعرفة في سجون نفسى.. فلم أنفك متقيداً بمتطلبات ساحة القصة ومذعناً لضغوط جيوب القراء.. نعم قد أخفي عضواً من ذاتى بين سطور أحاديثى ولكني لا أملك التنويه عن فرويد أو الإشارة إلي دارون أو الإعلان عن العدمية وأن العالم من امتثالي وبلا وجود حقيقي كم أؤمن.
ويسألون عن الحب فهو أدهي وأمَرّ فإني لا أستطيع التعبير عن حب مُزهِق أُكِنُّهُ لأميرة الشعر الصغيرة والتي يجاور عمود شعرها عمود قصتي في المجلة.. ولكن قصصي تبقي عاجزة علي تخلل فواصل الأعمدة واختراق خطوط الطباعة للوصول لشعر معشوقتي.. فيتراقص سردي مع تفعيلاتها ..وتمتزج كلماتنا في كتاب مقدس..فإنني لا أكتب فعلياً إلا لها وكل قصصي تحمل ظاهراً لفظياً للعوام وباطناً تراسلياً رمزياً لها وحدها..ولكنها تتقارأها كالعوام وتُعَقِّمها بتفكيكها البنيوي وكأنها تخشي أن تفقهني .
لو كنتُ شاعراً لم يكن مستغرَباً أن أخلق قصيدة عشق اتغزل فيها بعيونها.. واقدس روحها واتقرب لعقلها وامدح عمق شعورها.. ولكني لا زلت هنا قصاصاً محكوماً بشخوص وأحداث.. فكرة و رموز ..لفظٍ مكثفٍ.. ووحدة انطباع..وفكرةٍِ غير مستهلكة وكل الأفكار قد هلكت استهلاكاً.
لملمت نفسي ورتبت أوراقي ونزعت نوبة الألم وتسلقت القلم.. وانتشلت (كالمعتاد) مفكرتي حاضنة بنات أفكاري وجليسة خواطر الأسبوع.. ونظرت إلي صُفيْحَة أفكاري..ومددت أصابع عيني ملتقطاً فكرة لأقوم بطهيها (كالمعتاد) علي الورق لقراء الغد وضيوف العمود..وأخذت أرسم لها لوحة في ذهني (كالمعتاد).. ثم رحت أذكِّر ذاتي بملاحظات النقاد حول القصة المنصرمة بأن اهتم بالمعني قبل اللفظ (كالمعتاد).
وبدأ قلمي يشاطرني همومى ويبكي مواساة حبراً علي مسودة قصتي المتبرعمة هامساً فيها:
" خرج من بيته مبكراً كعادته وانطلق في عمله اليومي بسأمه الأخاذ .. ولكن أين المفر من أنات الزوجة المتلاحقة.. هذه الأنات التي تمني من ويلات أمواجها قطعَ أذنه ليقيس بها عمق هاوية فمها ليفكر كيف يسده يوماً.. فإن أناتها تسابق أنفاسها .. تأن في لحظات السعادة وما قبل النشوة.. وتأن في لحظات الأنين النسوى الجماعي ما قبل رمضان والأعياد ودخول المدارس.. بل إنها تعلم أولادها فن الأنين قبل الكلام فلا يرحمون ويعزفون سيمفونية الأنين الجماعية علي قيثارة أعصابه المتهتكة بفعل الديون علي راعي بيت الأنين...."
لحظة لماذا لا أتحدث عما ينتابني من ضيق حول مكانة المرأة بين متشدقي الفقهاء النصوصيين؟.. ولكني سأخسر نقود القراء المتسلفين المباركة.. فلم لا أتحدث عن نسبية الأخلاق؟، ولكن من يعي النسبية والإطلاق ولا زلت قصاصاً محكوماً عليه بالتكثيف مدي الحياة.
كم أحسد هؤلاء الشعراء الذين لا يحملون أوزار وأد الخوطر .. ولا يتخلون عن الرحمة المعرفية ويهيلون التراب مثلَنا علي أعماق النفوس.. ولا يكتمون صرخات الأفكار .. يبوحون بعشقهم وتمردهم وأيدولوجياتهم.. رثاء ومدح وتملق.. يَقُصُّون ويناجون..
من المعقول أن تهوي شاعرتي شاعراً من طبقتها يتغزل لها باسمها في عمود مقابل بقصيدة مقفاة موزونة.. يكبرها سناً وعروضاً.. إنني أحمل حقداً من بروليتاريا القصة علي برجوازية الشعر ..فهم يتحدثون دوماً عن أحلام الشعراء ونفوسهم وتأملاتهم وتغنياتهم ولا يتصدق أحدهم بنظرة إلي قعقعة قيود القصاص.
إنه الشرود مرة أخري فلأعود لقصتي:
"وقف في موقفه المعتاد وأخذ يحاكي أنين العازفين من عائلته صارخاً منادياً علي النقود .. التي رآها تستجيب له سائرةً نحوه من كل صوب زاحفةً من كل حدب .. فها هو جنيهاً يرتدي حلة أنيقة ورابطة عنق تتمني شنقه قصاصاً علي خنقها برقبته.. وها هي جنيهاً آخر شهوانياً تتهادي كراقصةٍ سكيرةٍ في فقرتها..وها هما جنيهان احدهما مذكراً تتداعب لحيته شعيرات صدره يتأبطه جنيهاً مؤنثاً منتقباً لا تظهر إلا عيناه من ثقبٍ اختلف مع الأول علي حجمه المقدس وعمقه المحرك للفتنة النائمة....."
لحظة إن مثلَ هذا القلم بين يدي أقلامٌ جرةُ الواحدِ منها تحطم دولاً وتشيد حروباً.. وأقلاماً تقيل حكومات وتعيِّن أخري ..وأقلاماً تدشن الصواريخ .. وأقلاماً تَحِيك المعادلات..وأقلاماً تقطر شعراً وأقلاماً تغير التاريخ فلماذا يا قلمي لا يسعك حتي القول مثل رواد رياض الاطفال أحبك يا صغيرتي..؟!
إنني أري قصصي أمامي كثيرة ..قصة عن هذا وقصة عن تلك .. قصة بعين مريض نفسي.. وقصة بلسان طبيبه.. وقصة علي لثغة طفل حالم..وقصة بزقزقة عصفور أو ارتجافات أجنحة فراشة..وقصة من قلب أمٍ وأخري من أصابع إرهابي..وقصة بلا عينٍ ولا شخوصٍ ولا أبعاد..وقصة لقطرة مطر تداعب شفتي صائم لتقبله فيؤجل معاشرتها لبعد الغروب أو شعاع شمس يعشق جسد فيلسوف..
ولكن أين قصتي من قصصي..إنه فقط اسمي يُذيِّل قصصي وهمومي تُدمي بلفظي، ومخيلتي تجرح تصويراتي، ولكني لست هناك ..وكأني لعنت وقدر لي حراسة بوابة القصة دون المرور بين دفتيها إلي عالمها والظهور بين فقراتها.. إنني رب قصصي وخالقها ..ولا تطيعني ..أقتنيها ولا أملكها.. أكتبها وتلفظني حروفها ..أربيها وتعوقني ديباجاتها .. أؤلف بين الكلمات وأصالح بين الألفاظ فيتجمعون حلفاً يعلن عليّ الحرب.. أُقَبِّلُ سردي فيغري النقاد بقتلي ... وأقدس تكثيفى فيحث القراء علي نبذي..
قالو الطاقة لا تفني ولكن تتحول من صورة لأخري ..آهٍ لو تتحول تنهيداتي الطاقوية إلي صرخات شعرية تعقد لسان الإلياذة وتصم ذوق هوميروس.. أو دفقات حسية تعجز جوبتير ..أو صورٍ زيتية تَعُفٌّ نفس أوديب ..ولكن عذراً لا زالت تنهيدة.
حركتُ القلم ثانيةً :
"وها هو جنيهاً يتبرعم .. صغيراً يقفز ويصعد .. وجنيهاً يتأفف .. وجنيهاً يخرج من زقاق.. وجنيهاً يسب .. وجنيهاً يسير بصمت المآتم.. وجنيهاً ينزل من سيارة ..
حتي أكتملوا أربعة عشر جنيهاً .. وهنا أدرت الميكروباص صائحاً بهم : الأجرة جنيه يا حضرات"
أنهيت قصتي ونظرت إليها منتظراً قَصَاصَها من قَصَّاصِها لجرمه حين حولها من ممكن الوجود إلي واجب الوجود .. حين أطلقها من حرية العدم إلي سجن الوجود... حين عَمَدَ إلي تَعْمِيدَها في بصاق الكون فأزال عنها صفاءها الأزلي إلي تشوهٍ أبدىّ..حين أطلق عيون قصته ترصد مساوئ كوننا ، وضيق عالمنا.. وفساد نفوسنا.. وقلة حيلتنا في الحب.. حين جعلها جزءاً من عالمٍ ممسوخٍ يضيق على أهله فكيف باستقبال المزيد من الكيانات الوافدة..
أظن أن الحل هو إطعام العالم قصة كل لحظة لعله يضيق فتتمزق نظمه وينحل رباطه.
عماد رشاد
18/3/2007
16 مارس، 2007
عيون متشرد
سيدة بل فتاة –هكذا علمت فيما بعد-شابة تقف بين الأشجار ترتدي ثوباً كلون قماش لافتات الإعلانات التي نستتر بها بعد أن يمضي موسم الإنتخابات ولم يمض بعد موسم الشتاء القاسي بنيران أمطاره.. نادتني بإسمي مجرداً من كل التنابزات الساخرة التي أسمعها ممن حولي الذين لا أعرف لهم بي نسباً ولكنا كنا هنا من زمنٍ بعيد ولا زلنا هنا ..ينقص واحد أو تزيد واحدة..لا يشغلنا أن نستيقظ يوما فنجد أحدنا ذهب ولم يعد فكلنا يوماً كنا "ذهب ولم يعد".. أقبلت عليها وحدثتها كما يتحدث الناس لا كحديثي ..فلغتي الأصلية حروفها معقدة..وتراكيبها متداخلة..لا يسع فك شفراتها آذان المنزليين فهي لم تنبثق مع باقى لغاتهم من أمٍ واحدة وإنما جاءت سفاحاً من معاشرة الألم للمعاناة..
رأيت صورتي في صفاء مرآة عينيها المصقولتين بيد الإله حديثاً..رأيتني نظيفاً مرتباً.. وشممت رائحتي في عينيها جميلة كبخور السوق.. وسمعت صوتي في عينيها رقيقاً لا أبكي ولا أصرخ كالعادة.
مدت يدها إلي..لا لتصارعني..كعادة بعض من حولي ولا لتسرق جهد يومي كشيمة بقيتهم..لكنها امسكت يدي يرقة وقربتها من فمها ..ظننتها بدءاً ستأكلها فإنا نأكل كل شيئ إن وجدنا كل أو وجدنا شيئ..ولكنها ضمت شفتيها ثم باعدتهما مصدرةً صوتا هامساً أظنها ما يسمونها قبلة..أحسست بكل شعيرة من جسدي تنتصب قائمةً في حضرة الشفاه القدسية ..أظنها ما يسمي القشعريرة.
جذبتني برقة ولكني طرت إليها رغماً عني.. وكأن سلطانها علي جسدي إنتصر علي سلطاني وكأنها آلهة تعبدها خلاياي فلا تطيعني معصية لربهم الفتان.. تبدل العالم من حولي وكأنها رسامٌ مبدع أخذ يتصدق بفنه وألوانه علي صفحة عالمي..وكأنها شاعرٌ آلمه ضيق جسده علي فحولته فكسر القيد وأخذ يحيل أنفاسي معلقاتٍ وترانيم
كان صمتها يظميني.. ارغب في لمسها وأخشي مسها ..أود احتضانها واضطرب فزعاً عند اقترابها..آنف أن أنقص الأمر بإكماله.. وكأني أخشي افساد قصيدتي بتقفيتها..وأرفض أن أزهق روح معاناة الشوق اللذيذة بعلاجها
مدت يدها مسلمة ً فشعرت بقلبي يتحلل ويتسرب إلي أطراف أصابعي وصار الدم هو من يحمل القلب..ووجدته فيضاً يسري من شحنات الوجد عبر الأجساد جيدة التوصيل للتيار الحسي.. التقطتني ووضعتني في كفها التي رأيت فيها زحاماً من المتضائلين أمثالي في محراب سحرها ميممين كعبة أناملها.
ولكن جذبة خاطفة رأيت بعدها أنوار صفعتين علي وجهي علمتهما يدي المخبر وعرفت أنه لم يكن سوي حلم كان ختامه ترتيل المخبر أنشودة سباب الصباح..وتلاوته سفر الخروج من تحت الإشارة فقد علت الشمس عرش الشروق وفتحت اشارة المرور التي تأوي رفاتي النائمة بعد جدول الأعمال المضني من سرقات وتسول .
إنه النوم إذا هذا الذي خاصمني خصاماً فاجرأ غير مكترثٍ لتوسلاتي وابتهالاتي راجيا معه التوحد..وأنا أنتظره متمللاً فكم تصير في الأرق العقارب بدينة فتتباطئ حركة الساعات ..وكم تشيخ الأيام وتتيبس مفاصلها فتتثاقل عن المضي..
قمت أفكر في بطني التي تصرخ جوعاً..وحلقي الذي يدمي عطشاً ..وجلدي الشاحب جراء جفاء دمائي..
قاطعني ذلك الصوت الذي يتكرر يومياً حوالي أربع نوبات والصادر من مجموعة البنايات المتكررة التي يقصدها الناس بعد هذا الصوت القائل حي علي الفلاح والله أكبر
لكم تسائلت من هو الله الذي يملك كل هذه العقارات التي يدعونها المساجد..وأين يقيم حتي أتسول عنده اليوم لقمةٌ أو نومة
تناسلت داخل فكري التساؤلات عما نسمعه ولا نعرف له معنى من سبت ورمضان .. زواج وإرهاب..مليون .. جنس.. بطالة.. موت
ما هذه .. بل ما نحن .. بل ما هم .. بل ما بل .
07 مارس، 2007
ممارسات
- أخرجته من طيات سروالي..تأملنه قليلاً طويل يناسبني كرجل طويل ..صلابة ليس لها بين نظرائي مثيل .. رأسه المدبب ذا الوظيفة العظمي والشديد الحساسية ..
كم أعتز به وبإمتلاكي إياه.. وكم يغار مني أقراني .. وكم تنبهر به الفتيات دوماً .. يا لهؤلاء المراهقات .. يتلعثمن وينظرن إليه تدور أعينهن كالذي يغشي عليه من الرغبة ..
رأيتها ساكنة في الحجرة المجاورة تنتظر بصمت وكأنها تناديني .. قررت اليوم أن أفعلها فإني أحتاج لهذا .. تحركت داخلي دماء الثوار وهمجية أجدادي البدائيين والمنبثقين من بني الحيوان .. (تثعلبت) متلفتاً حولي.. و(تأفعت) متقدماً نحوها .. و(تأسدت) ممسكاً إياها بقوة.. كادت أن تجرحني وكأن القدر (يتفرس) محاولاً المنع .. تحسست الرأس الحساس ..مررت بيدي علي الطويل المتصلب..
وفي سرعة خاطفة تقودها رغباتي (المتكالبة) دفعته في الفتحة الملائمة له في جسدها ..
أغمضت عيناي وضممتها بين يدي بشدة وأحكمت قبضتي حولها ...أخذت أديره وأدفعه للأمام.. وادفع وأدير ..تملأني نشوة تدفعني للمواصلة.. سعادتي تتجمع .. بدأت تخرج جزيئات طولية من الملتحم بينهما.. ووصلت ..فقد ظهر السواد علي الرأس الحساس
تراخت يداي حولها وتقلصت تبعاً لذلك وحشيتها .. وأخرجته ظافراًمردداً: ما أروع تشذيبك يا قلمي الرصاص خلسةً ببراية أخي.
-2--
23 فبراير، 2007
لا تقرأ هذا الموضوع (ممكن يلعب في دماغك
لطالما عشت تائهاً بين متاهات الديانات والمعتقدات .. متخبطا في عالم مرايا الأفكار والرؤي.. مدفوناً بين ركام الآراء وأنقاض التصورات والمقدسات .. لذا قررت أن أنقل إليك معاناتي وأغرقك في رمال الحيرة المتحركة..إيماناً بأن الإحساس بالغرق يدفع للتجديف والإستغاثة .. وهما أول دوافع البحث والتعلم القائد لنهضتنا المنشودة
ويرد آخر أن الله خلقنا ليختبرنا ويؤيدها بقوله تعالي "الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً" وهنا أبتسم لهذا التفسير الصبياني لآيات الله بأن الله خلق الناس ليضعهم في الإمتحانات والإبتلاءات ويشاهدهم يعملون خيراً وشراً ثم يحاسبهم عليه في الآخرة.. بالله عليكم وهل يليق هذا إلا بعابث يقتل فراغه أو يرضي غروره "تعالي الله عما يقولون علواً كبيراً" ...إن هذه الأية تبرر خلق النقيضين الموت والحياة وتبرر محدودية الأجل الإنساني وعدم خلوده وابتلائه بالموت .. فإن هذا الأجل الحدود هدفه الإبتلاء وليس هو هدف الخلق الأصلي فإن الله لم يقل "الذي خلق الكون ليبلوكم"
إن هذه الإدعاءات والتصورات حول الذات الإلهية القادرة والحقيقة المطلقة إنما هي تصورات الأطفال الناقصة عن عبقري وجد فراغاً في حياته فجمع مجموعة من الضعفاء ليتسلس بهم إما يخدمونه ويعظمونه أو يشاهدهم يصارعون حياة وصعوبات هو صانعها وهي تصورات تتنافي مع عظمة الخالق عز وجل؟
Belahodood@hotmail.com
طلاب بلا حدود
18 فبراير، 2007
حظك اليوم
قفز من فراشه قفزة رياضية رشيقة ... وانطلق يعدل من هندامه - فقد استعد بملابسه من الليل- ويحسن من شعره ...ثم انطلق نحو بلورته السحرية أول أعماله الروتينية اليومية الجريدة ...لا ليعلم أخبار العالم ولكن لينظر ماذا كتبوا عنه ...لم يكن من مشاهير المجتمع وإنما واحد من مواليد برج الدلو يفتح الجريدة ليرى ماذا تتنبأ له ...وكان من حواري الإيمان بالمنجمين بل الصديق الأعظم إذا طالبوه بعمل شيئ فهو لابد فاعله ...وإذا نهوه عن فعل فقد صار عنده من الموبقات ...أصبحت حظك اليوم قرآنه ودستوره ... صديقه ومرشده


